علي بن أحمد المهائمي

205

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وغذاء ، ومرتبة ، فآدم عليه السّلام وإسرافيل للصور ، وجبريل ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم للأرواح ، وإبراهيم عليه السّلام وميكائيل للأرزاق ، ومالك ورضوان للوعد والوعيد انتهى . يريد أن العرش الذي يحمله ثمانية المراد الملك الإلهي ، وهذا الملك مشتمل على الجسم وجسم الكل هو الصور الذي بيد إسرافيل من الملائكة ، وبيد آدم من الأنبياء ، من حيث هو بمنزلة الجسم الكلي للإنسان الذي هو المقصود من العالم ، ومشتمل على الروح ، والروح الكلي بيد جبريل من الملائكة ، فإنه روح القدس والروح الأمين ، وبيد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنبياء ، فإنه أبو الأرواح كلها ومشتمل على غذاء الحق من المعادن ، والنبات ، والحيوانات ، وكذا العناصر من النار ، والهواء ، والماء ، والتراب ، وهو بيد ميكائيل من الملائكة ، وبيد إبراهيم عليه السّلام من الأنبياء ، ومشتمل على مرتبة ، وغايتها المراتب الأخروية في السعادة والشقاوة ، ومراتب السعادة بيد رضوان ، ومراتب الشقاء بيد مالك . وإنما لم يجعل هاهنا مع الملك نبي ؛ لعدم اختصاص نبي بذلك لمشاركة الكل في إفادة السعادة لمن صدقهم وأطاعهم ، والشقاوة لمن كذبهم وخالفهم ؛ وذلك لأنه ( بالأرزاق يكون تغذي المرزوقين ) ، فيكون مخللا للرزق في جميع أجزائهم تكميلا لها ، تخلقا بخلق ربه في التكميل ، ( فإذا تخلل الرزق ) الظاهر ( ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء ) من أعضائه ( إلا تخلله ) الرزق وجوبا . ( فإن الغذاء يسري في جميع أجزاء المتغذي كلها ) ، استحق الجزاء من اللّه تعالى بأن يتخلل في الإله ، أو يتخلل فيه الإله باعتبار الأجزاء لتصور ذلك ؛ ولكن ( ما هنالك أجزاء ) ؛ لكن مقاماته تقوم مقام الأجزاء ، ( فلابدّ أن يتخلل جميع المقامات الإلهية المعبر عنها بالأسماء فتظهر بها ) أي : بتلك الأسماء في مظهر إبراهيم عليه السّلام عند تخلله ( ذاته جل وعلا ) ، فتكون صفات الحق هي الظاهرة بمعنى : أنها مناسبة للصفات القديمة إذ لا يتصور انتقال تلك الصفات إلى ما ظهر في إبراهيم عليه السّلام من صورة الحق ، وإذا ظهر ذاته فينا بتلك الأسماء ( فنحن له ) غذاء في إفادة صفاتنا لما ظهر من صورته فينا ، وإن كانت تلك الصفات مناسبة لصفات الحق ( كما ثبتت أدلتنا ) الدالة على ظهور الحق بصفات المحدثات ، وبصفات النقص ، وبصفات الذم من الآيات والأخبار في أول هذا الفص . ( ونحن ) في كوننا غذاء للحق ( لنا ) تكمل ذاتيا وصفاتيّا بما يناسب صفات الحق بظهوره بها فينا ، ( وليس له ) أي : للحق باعتبار ظهوره فينا ( سوى كوني ) أي : سوى صفات المحدثات ، إذ الصفات القديمة لا تنتقل إلى ما ظهر في المحدثات ، ( فنحن له ) في إفادة صفات المحدثات بعد صيرورتها مناسبة لصفات الحق ( كنحن بنا ) في استفادة تلك الصفات أي : المناسبة لصفات الحق ( فلي ) عند ظهور الحق بصفاته فينا ( وجهان هو ) باعتبار إن الظاهر صفاته لا كصفات سائر المحدثات ، ( وأنا ) باعتبار أن تلك الصفات ليست قديمة بل